محمد جواد المحمودي

450

ترتيب الأمالي

فقام إليه كعب الأحبار فقال له : ألا تتّقي اللّه يا شيخ ، تجيب « 1 » أمير المؤمنين بهذا الكلام ؟ ! فرفع أبو ذرّ عصا كانت في يده فضرب بها رأس كعب ، ثمّ قال له : يا ابن اليهوديّين ، ما كلامك مع المسلمين ؟ ! فو اللّه ما خرجت اليهوديّة من قلبك بعد ! فقال عثمان : واللّه لاجمعتني وإيّاك دار ، قد خرفت وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يديّ حتّى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثمّ انخسوا « 2 » به الناقة وتعتعوه حتّى توصلوه الرّبذة ، فنزّلوه بها من غير أنيس حتّى يقضي اللّه فيه ما هو قاض ، فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصيّ « 3 » . وتقدّم أن لا يشيّعه أحد من النّاس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فبكى حتّى بلّ لحيته بدموعه ، ثمّ قال : « أهكذا يصنع بصاحب رسول اللّه ؟ ! إنّا للّه وإنّا إليه راجعون » . ثمّ نهض ومعه الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعبد اللّه بن العبّاس ، والفضل ، وقثم ، وعبيد اللّه « 4 » ، حتّى لحقوا أبا ذرّ فشيّعوه ، فلمّا بصر بهم أبو ذرّ رحمه اللّه حنّ إليهم ، وبكى عليهم وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشملتني البركة برؤيتها . ثمّ رفع يديه إلى السماء وقال : اللهمّ إنّي أحبّهم ، ولو قطّعت إربا إربا في محبّتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدّار الآخرة ، فارجعوا رحمكم اللّه ، واللّه أسأل أن

--> ( 1 ) في نسخة : « وتجيب » . ( 2 ) نخسوا بفلان : نخسوا دابّته وطردوه . وفي البحار : « ثمّ انجوا » ، قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : ثمّ انجوا : أي أسرعوا . ( 3 ) لهزه بالرّمح : طعنه في صدره ، واللهز : الضرب بجميع اليد في الصدر . والعصيّ - بالكسر - : العظام الّتي في الجناح . وفي نسخة : « موهونا بالعصا » . ( 4 ) في أسماء المشيّعين غير عليّ والحسنين عليهم السّلام وعمّار رضى اللّه عنه خلاف ، في تاريخ اليعقوبي : هم وعبد اللّه بن جعفر ، وفي الفتوح : هم والمقداد بن الأسود وعيينة بن عبّاس ! ، وفي مروج الذهب : هم وعقيل وعبد اللّه بن جعفر ، وفي الكافي : هم وعقيل .